السيد الطباطبائي
172
تفسير الميزان
التوبة كما قال تعالى : ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم وأنيبوا إلى ربكم ) الزمر - 54 ، ويعم شموله لجميع المعاصي حتى الشرك . ومنه الايمان قال تعالى : ( آمنوا برسوله ، إلى قوله : ( ويغفر لكم ) الحديد - 28 . ومنه كل عمل صالح . قال تعالى : ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم ) المائدة - 9 ، وقال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة ) المائدة - 35 ، والآيات فيه كثيرة ، ومنه القرآن لقوله تعالى : ( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم ) المائدة - 16 . ومنه كل ما له ارتباط بعمل صالح ، والمساجد والأمكنة المتبركة والأيام الشريفة ، ومنه الأنبياء والرسل باستغفارهم لأممهم . قال تعالى : ( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما ) النساء - 64 . ومنه الملائكة في استغفارهم للمؤمنين ، قال تعالى : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ) المؤمن - 7 ، وقال تعالى : ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) الشورى - 5 ، ومنه المؤمنون باستغفارهم لأنفسهم ولإخوانهم المؤمنين قال تعالى حكاية عنهم ( وأعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولينا ) البقرة - 286 ومنها الشفيع يوم القيمة بالمعنى الذي عرفت فمنهم الأنبياء . قال تعالى : ( وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل عباد مكرمون ) إلى أن قال : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) الأنبياء - 29 ، فأن منهم عيسى بن مريم وهو نبي ، وقال تعالى : ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون ) الزخرف - 86 ، والآيتان تدلان على جواز الشفاعة من الملائكة أيضا لأنهم قالوا إنهم بنات الله سبحانه . ومنهم الملائكة . قال تعالى : ( وكم من ملك في السماوات لا تغنى شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) النجم - 26 ، وقال تعالى : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) طه - 110 ، ومنهم الشهداء